الدراسات والبحوث


بحث عن اضطراب التوحد

 

 

 

إعداد

أ/ وليد محمد علي

 

أخصائي النطق والتخاطب بمركز الكويت للتوحد.

 


أولاً: مفهوم اضطراب التوحد.

يعتبر اضطراب التوحد من أصعب الاعاقات التطورية التي تصيب الطفل خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر، ويذكر أن العالم " ليوكانر" أول من اشار إليه في عام (1943) تحت اسم اضطراب التوحد الطفولي.

وعرفت الجمعية الأمريكية اضطراب التوحد بأنه: نوع من الاضطرابات في تطور نمو الطفل، وتظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، تؤثر على مختلف نواحي النمو بالسلب، وتتأثر النواحي الاجتماعية، والتواصلية، والعقلية المعرفية، و الانفعالية، والعاطفية، والسلوكية.


ثانياً: مدى انتشار اضطراب التوحد.

تشير "وفاء الشامي" إلى اضطراب التوحد باعتباره اضطراباً في النمو العصبي يؤثر في التطور لثلاث مجالات أساسية: التواصل، والمهارات الاجتماعية، والتخيل.

ويظهر اضطراب التوحد في جميع أنحاء العالم، وفي مختلف الجنسيات، والطبقات الاجتماعية بالتساوي.


ثالثاً: النظريات المفسرة لاضطراب التوحد.

يعد اضطراب التوحد من الاضطرابات التطورية التي مازال يحيطها كثير من الغموض في كافة جوانبها، وخاصة الاتفاق على العوامل المسببة لها، فهي تسمى بالإعاقة الغامضة، حيث لم يتوصل العلماء إلى الآن لتحديد سبب حقيقي لحدوث اضطراب التوحد، وهذه أهم وجهات النظر التي استعرضت أسباب اضطراب التوحد:

 
أ‌-       وجهات النظر النفسية والسيكودينامية:

يرى "محمد عبدالرحمن" أن النظرية النفسية من أقدم النظريات في تفسير الأسباب المتوقعة لاضطراب التوحد، حيث كان يعتقد أن شذوذاً معيناً في شخصية الأم، وطريقة تربية الطفل تهيأ لحدوث اضطراب التوحد.

كما أشار" "john إلى أن الدلائل التشخيصية التي نقلها ""kanner أغفلت علاقة اضطراب التوحد بالعوامل البيولوجية، وأرجعت أسباب اضطراب التوحد إلى ظروف التنشئة، والمعاملة الوالدية، والظروف البيئية المحيطة.


ب‌- وجهات النظر العضوية:

1-   العوامل الوراثية والجينية:

تؤدي العوامل الوراثية دوراً هاماً في ظهور بعض حالات اضطراب التوحد، حيث أشارت وفاء الشامي إلى أن القلة من المصابين باضطراب التوحد لديهم خلل في كروموسومات معينة، ولكن معظم الدراسات تعتمد على دراسة حالات فردية معينة، وبالتالي لا يمكن تعميمها.

2-   العوامل البيولوجية:

o      إصابة المخ قبل الولادة:

يرى "محمد عبدالرحمن" أن الحالات التي تسبب تلفاً للدماغ قبل وأثناء وبعد عملية الولادة تهيأ لحدوث اضطراب التوحد مثل: إصابة الأم بالحصبة الألمانية، والحالات التي لم تعالج من الفينيل كيتون يوريا، والتصلب الدرني، والاختناق أثناء الولادة، والتهاب الدماغ، وتشنجات الرضع.


o      الخلل الوظيفي في الدماغ:

تشير إحدى الدراسات الوصفية المبكرة إلى أن وجود اختلافات في المخ تسبب اضطراب التوحد، وأن الفحوصات البيولوجية أشارت إلى حدوث تلف في المخ قد يسبب الإصابة باضطراب التوحد.


o      الخلل الوظيفي في الجهاز العصبي المركزي:

أشار "حسني الحلواني" إلى أن الأطفال ذوي اضطراب التوحد يعانون من اضطراب عصبي نيورولوجي، وهذا الاضطراب الوظيفي ينعكس في صورة اضطرابات للمهارات الانفعالية، والقدرات المعرفية، واللغوية.
 
o      العوامل البيوكيميائية:

أشار ""rimland أن النفايات السائلة والغازية التي من المصانع والتي تحتوي على الكيماويات ومن أهمها الرصاص والزئبق ثبت علاقتهما كعامل يسهم في الإصابة باضطراب التوحد.

 
ج- النظرية المعرفية:

يحاول العلماء المعرفيون إلقاء الضوء على العيوب المعرفية عند الأطفال ذوي اضطراب التوحد، ويرى البعض أن المشاكل الرئيسية هي في تغير ودمج المدخلات في الحواس المختلفة، وأن اضطراب التوحد نتيجة لعيوب إدراكية.


تشخيص اضطراب التوحد:

يشير" إلهامي عبدالعزيز"  "وآخرون" إلى أهمية التشخيص المبكر لاضطراب التوحد، حيث أنه يساعد الأسرة في الاكتشاف المبكر للاضطراب، وبالتالي يقلل من المشكلات المرتبطة بالاضطراب إذا ما وضعت الاستراتيجيات العلاجية المناسبة خلال السنوات الأولى المبكرة للطفل ذو اضطراب التوحد.

 
أنواع اضطراب التوحد:

o      متلازمة اسبرجر:

أول من اكتشف هذه المتلازمة هو الطبيب الألماني "هانز اسبرجر" عام (1944)، وتعد هذه المتلازمة أكثر شيوعاً، وهي مشابهة لاضطراب التوحد من حيث شيوعها بين الذكور أكثر من البنات بنسبة (1:4).
 

o      متلازمة ريت:

هو اضطراب عصبي لا يظهر إلى على الإناث، وهي من الي الاضطرابات النادرة، ويشير "إبراهيم الزريقات" إلى أن اضطراب ريت هو اضطراب تصاعدي تطوري يزداد تعقيداً كلما زاد عمر الطفلة المصابه به، ويظهر ملازماً لها مدى الحياة.
 

o      اضطراب الطفولة التفككي:

يعد "إبراهيم الزريقات" اضطراب الطفولة التفككي انه من أندر الحالات، فهو يحدث لمولود واحد من 10000 مولود، ويصيب الذكور بنسبة (1:4) للإناث.


o      الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد:

يشير "إبراهيم الزريقات" إلى استعمال هذا التصنيف في حال وجود إعاقة شديدة في تطور التفاعل الاجتماعي المتبادل، أو في مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية، أو عندما توجد أنشطة واهتمامات وسلوكيات نمطية ولكنها غير مصنفة على أنها اضطراب نمائي غير محدد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فنون الأطفال: استراتيجية مقترحة في تأهيل/علاج الأطفال ذوي اضطراب التوحد من خلال الفن التشكيلي.

 

 

 

د- عوض اليامي.

 

(المشرف العام على مركز العلاج بالفن التشكيلي بالرياض)

 

o     ملخص الدراسة:

تتلخص هذه الدراسة في تقديم استراتيجية مقترحة في تأهيل/علاج الأطفال ذوي اضطراب التوحد في المملكة العربية السعودية، وقد هدفت هذه الدراسة إلى عرض كيفية تأهيل/ علاج هذه الفئة لما في ذلك من حاجة ملحة لتوفير طرق تأهيل خاصة بهم، وقد ركز الباحث على عرض كيفية تطبيق أربعة أهداف تأهيلية علاجية بالفن التشكيلي: هي إكساب الطفل مهارات في تنمية الناحية الادراكية، والانفعالية، والبدنية، ومهارات التواصل الاجتماعي.

وقد عرض الباحث الاستراتيجية المقترحة عن طريق عرض دراسة حالة مفصلة شرح فيها خطوات التطبيق، وقد أسفرت النتائج عن اكتساب الطفل مهارات في النواحي الادراكية، والانفعالية، والبدنية، ومهارات التواصل الاجتماعي.

 

o     أهمية الدراسة:

تنبثق أهمية هذه الدراسة من أهمية تأهيل الأطفال ذوي اضطراب التوحد الذين هم بحاجة ماسة إلى التأهيل بشكل عام والتأهيل بالفن التشكيلي بشكل خاص، ولندرة برامج التأهيل/ العلاج بالفن التشكيلي مع الأطفال ذوي اضطراب التوحد، يرى الباحث أن هذه الدراسة سوف تلقي الضوء على بعض الفوائد الاكلينيكية والتعليمية التي من الممكن للفن التشكيلي أن يسهم بها في تأهيل هؤلاء الأطفال.
 

o     مشكلة البحث:

ما هي الاستراتيجيات التي لابد من وضعها لتأهيل/علاج الأطفال ذوي اضطراب التوحد عن طريق الفن؟

 
o     أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى:

1-   وضع الخطوط الأولية لاستراتيجية تأهيلية/علاجية بالفن التشكيلي لطفل يعاني من اضطراب التوحد.

2-   توضيح دور الفن التشكيلي في إكساب مهارات تأهيلية للطفل ذو اضطراب التوحد من الناحية اللغوية، والادراكية، والانفعالية، والتواصل الاجتماعي، وتنمية بعض القدرات العضلية.


o     أسئلة الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة على الأسئلة التالية:

1-   ما الخطوط الأولية في بناء استراتيجية تأهيلية/ علاجية بالفن التشكيلي مع الطفل ذو اضطراب التوحد؟

2-   ما دور الفن التشكيلي في إكساب الطفل ذو اضطراب التوحد مهارات لغوية، وإدراكية، وانفعالية، واجتماعية، وبدنية؟


o     ملخص الدراسات السابقة:

يتلخص محتوى الدراسات السابقة في أن المعالجين بالفن قد اعتنوا بالأطفال ذوي اضطراب التوحد وحاولوا تصميم برامج علاجية لهم، ويتضح من خلال الدراسات السابقة أن التوجه في التعامل مع الأطفال ذوي اضطراب التوحد اتبع أسلوب العلاج والتأهيل الجمعي، ومع ذلك كانت معظم الدراسات تركز على إكساب الأطفال مهارات التواصل الاجتماعي، وهذا يدعم أهداف الدراسة الحالية في إكساب الأطفال مهارات التواصل الاجتماعي.

o     حدود الدراسة:

حددت الدراسة بعرض استراتيجية التأهيل والعلاج بالفن التشكيلي مع طفل واحد يعاني من اضطراب التوحد، ومحاوله إكسابه مهارات تأهيلية في أربع نواحي حددتها أهداف الدراسة.


o     منهج الدراسة:

تقوم الدراسة على المنهج الإكلينيكي ( الدراسة العميقة للحالة الفردية).

o     إجراءات الدراسة:

تم الاتفاق على مبدأ التعاون وتنفيذ الاستراتيجية المقترحة مع أربع أخصائيات في فنون اضطراب التوحد العاملات بنادي الرياض، وتطبيق الخطة المقترحة مع الرجوع إلى الباحث ومناقشة تطبيق الاستراتيجية يومياً قبل وبعد تنفيذ الجلسات، وتم تطبيق الاستراتيجية بعلم وموافقة ولي أمر الطفل، وتم تطبيق الدراسة الميدانية في نادي الرياض لاضطراب التوحد، ونفذت الجلسات التأهيلية خلال أربع أسابيع.

 

o     ملخص النتائج:

1-   تم وضع الخطوط الأولية لاستراتيجية تأهيلية/ علاجية بالفن التشكيلي لطفل يعاني من اضطراب التوحد.

2-   تم توضيح دور الفن التشكيلي في إكساب مهارات تأهيلية لطفل ذو اضطراب التوحد من الناحية اللغوية، والإدراكية، والانفعالية، والتواصل الاجتماعي، وتنمية القدرات العضلية.

 
3-  التوصيات:

طرح الباحث بعض التوصيات التي يرى أنها ضرورية في هذا المجال وهي:

1-   ضرورة التخطيط المركز لاستعمال الفن مع فئة ذو اضطراب التوحد.

2-   إيجاد برامج تأهيلية مختصة بتأهيل/ علاج الأطفال ذو اضطراب التوحد عن طريق الفن التشكيلي.

3-   التوسع في البحث العلمي المنظم في دراسة مدى فاعلية الفن التشكيلي من الناحية التأهيلية/ العلاجية مع الأطفال ذو اضطراب التوحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق