تشخيص اضطراب التوحد
يقضي الطفل جل وقته مع أمه و أبيه، و ذلك خلال سنوات الطفولة و حتى سن المدرسة الذي يحدث به انفصال الطفل عن والديه، ما يهمنا هنا هو مرحلة الطفولة المبكرة على وجه الخصوص لأنها مرحلة حساسة و حاسمة في حياة الطفل.
تطور نمو الأطفال بشكل عام يمر بعدة مراحل و يتعلق بجوانب عدة، كمرحلة الحبو و المشي، أو مرحلة الكلام و ما يسبقها من مناغاة و الكلمة الواحدة و الكلمتين، جميع هذه الجوانب يختلف ظهورها من طفل إلى آخر، فقد يتأخر طفل عن آخر لكن تعتبر هذه الاختلافات من ضمن نطاق الفروق الفردية.
عند تسليطنا الضوء على اضطراب التوحد، فإن الاكتشاف و التدخل المبكران يصنعان فروق هائلة في حالة الطفل، و لا يعني ذلك أن تأخر الاكتشاف غير مجدي، التدخل هام حتى و إن كان متأخر.
على الوالدين التركيز على عدة صفات عند شعورهم بوجود خطب ما في سلوكيات طفلهم أو نموه، أهم ثلاث صفات يجب التركيز عليها و هي ما يسمى بثالوث الأعراض هي، القصور في التفاعل الاجتماعي، و القصور في التواصل اللفظي و غير اللفظي، و ظهور سلوكيات نمطية، هذه الأعراض الأساسية إن ظهرت يجب على الوالدين الإسراع بالتشخيص الرسمي من قبل فريق مختص.
التشخيص الرسمي
كما ذكرنا سابقاً الاكتشاف الأولي يتم من خلال الوالدين أو المسؤولين بشكل رسمي عن الطفل، ليقوموا بالبدء بإجراءات التشخيص الرسمي لمعرفة حالة طفلهم بشكل أدق و البدء بالتدخل بأسرع وقت ممكن لتلافي التأخر الممكن حدوثه في حالة الطفل.
التشخيص الرسمي يتفرع لعدة مجالات، كل مجال منها يهتم بقياس سمات محددة، منها المجال الطبي و المجال النفسي و المجال التربوي و المجال الوظيفي، تزيد و تنقص حسب حاجة الطفل.
المجال الطبي يهتم بقياس وظائف أعضاء الجسم كالسمع و البصر أو الوظائف الدماغية، بعكس المجال النفسي و الذي يقيس ذكاء الطفل و سلوكه التكيفي، أما بالنسبة للمجال التربوي فهو يقيس قدرة الطفل الأكاديمية و استعداده القرائي و الرياضي و قدرته التعلمية بشكل عام. المجال الوظيفي يقيس قدرات الطفل الحسية و الوظيفية من حيث المهارات الحركية الدقيقة أو الكبيرة و القدرات الإدراكية و عمل الحواس الخمس لديه.
يطول الحديث عن التشخيص و آليته و المجالات التي يقيسها، لكن كان هذه نبذة بسيطة عنه، و سنتناول في التدوينات القادمة بإذن الله هذه المجالات بتفصيل أكثر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق